محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : كل في فلك يسبحون قال : يجري في فلك السماء كما رأيت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : كل في فلك يسبحون قال : الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر . وقرأ : تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وقال : تلك البروج بين السماء والأرض وليست في الأرض . كل في فلك يسبحون قال : فيما بين السماء والأرض : النجوم والشمس والقمر . وذكر عن الحسن أنه كان يقول : الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل . والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل : كل في فلك يسبحون وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد كحديدة الرحى ، وكما ذكر عن الحسن كطاحونة الرحى ، وجائز أن يكون موجا مكفوفا ، وأن يكون قطب السماء . وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كل شئ دائر ، فجمعه أفلاك ، وقد ذكرت قول الراجز : باتت تناجي الفلك الدوارا وإذ كان كل ما دار في كلامه فلكا ، ولم يكن في كتاب الله ولا في خبر عن رسول الله ( ص ) ولا عمن يقطع بقوله العذر ، دليل يدل على أي ذلك هو من أي كان الواجب أن نقول فيه ما قال ونسكت عما لا علم لنا به . فإذا كان الصواب في ذلك من القول عندنا ما ذكرنا ، فتأويل الكلام : والشمس والقمر ، كل ذلك في دائر يسبحون . وأما قوله : يسبحون فإن معناه : يجرون . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : كل في فلك يسبحون قال : يجرون .